السيد عبد الأعلى السبزواري
379
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . أقول : تدل على إباحة الوطي من الدبر روايات كثيرة عن الجمهور بعدة طرق . وفيه أيضا عن الطحاوي عن عبد اللّه بن القاسم قال : « ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أنّه حلال - يعني وطي المرأة في دبرها - ثم قرأ : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ - الآية - ثم قال : فأيّ شيء أبين من هذا ؟ » . في الدر المنثور أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه قال : « كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة ، وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار فأراد أن يأتيها فقالت : لا إلا كما يفعل فأخبر بذلك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فأنزل اللّه تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي قائما وقاعدا ومضطجعا بعد أن يكون في صمام واحد » . أقول : روي قريب من ذلك عن الصحابة بعدة طرق والمراد من الشرح : وطي المرأة نائمة على قفاها ، والمراد من الصمام : الفرج . في تفسير القرطبي عن عمرو بن دينار قال : سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهو يخطب يقول : إنّكم ملاقو اللّه حفاة عراة مشاة غرلا . ثم تلا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : واتقوا اللّه واعلموا أنّكم ملاقوه » . أقول : أخرج قريبا منه مسلم في صحيحه . والغرل جمع أغرل : وهو الأغلف أي غير مختون . والوجه في ذلك ثبوت المعاد الجسماني بجميع الأجزاء والخصوصيات التي كان الجسم عليها .